ابن تيمية
64
مجموعة الفتاوى
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ الْمَسْؤُولِ عَنْهَا فَيَحْتَاجُ كُلُّ شَرْطٍ مِنْهَا إلَى كَلَامٍ خَاصٍّ فِيهِ ؛ لَا تَتَّسِعُ لَهُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَصْلَ . فَعَلَى الْمُؤْمِنِ بِاَللَّهِ أَنْ يَنْظُرَ دَائِماً فِي كُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن الخَلْقِ ؛ فَيَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِ بِالْوَقْفِ وَغَيْرِهِ ؛ وَمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَسْعَى فِي إعْدَامِهِ وَمَا لَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَلَا يُحِبُّهُ يُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا يُعَلِّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقَ وَقْفٍ وَلَا عَدَمَهُ وَلَا غَيْرَهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً إلَى يَوْمِ الدِّينِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ زَاوِيَةٍ فِيهَا عَشَرَةُ فُقَرَاءَ مُقِيمُونَ وَبِتِلْكَ الزَّاوِيَةِ مَطْلَعٌ بِهِ امْرَأَةٌ عَزْبَاءُ وَهِيَ مِنْ أَوْسَطِ النِّسَاءِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لَهَا مَسْكَنَهَا فِي تِلْكَ الزَّاوِيَةِ ؛ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنٌ فِي الْمَطْلَعِ سِوَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَابُ الْمَطْلَعِ الْمَذْكُورِ يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ الزَّاوِيَةِ . فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا السُّكْنَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءِ الْمُقِيمِينَ ؛ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا . فَأَجَابَ : إنْ كَانَ شَرَطَ الْوَاقِفُ لَا يَسْكُنُهُ إلَّا الرِّجَالُ سَوَاءٌ كَانُوا عَزَباً أَوْ مُتَأَهِّلِينَ مُنِعَتْ لِمُقْتَضَى الشَّرْطِ . وَكَذَلِكَ سُكْنَى الْمَرْأَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالِ بَيْنَ النِّسَاءِ يُمْنَعُ مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .