ابن تيمية
134
مجموعة الفتاوى
فَقَوْلُكُمْ : اللَّفْظُ الْأَوَّلُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ظَاهِراً فِي أَحَدِهِمَا أَوْ مُحْتَمَلاً . قُلْنَا : قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يُوصَفُ بِوَاحِدِ مَنْ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا قَدْ يُوصَفُ بِالصَّلَاحِ لِلْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ . وَلَا يُقَالُ فِيهِ : صَرْفٌ لِلظَّاهِرِ أَصْلاً فَإِنَّهُ لَا ظَاهِرَ لِكَلَامِ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ وَإِنَّمَا ظَاهِرُ الْكَلَامِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمُتَكَلِّمِ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مَنْشَأُ الْغَلَطِ فِي عُمُومِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ . عَامٌّ فِي أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ بِلَا تَرَدُّدٍ . فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدٍ مِنْهُمْ . وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلتَّرْتِيبِ أَيْضاً ؛ فَإِنَّ الْأَوْلَادَ مُرَتَّبُونَ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لَكِنْ مَا صِفَةُ هَذَا الْعُمُومِ : أَهُوَ عُمُومُ التَّفْسِيرِ وَالتَّوْزِيعِ الْمُقْتَضِي لِمُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ بِفَرْدِ ؟ أَوْ عُمُومُ الشِّيَاعِ الْمُقْتَضِي لِمُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ بِكُلِّ فَرْدٍ ؟ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي هَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ نَصٌّ فِيهِ فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ خَارِجٌ عَنْ مَنَاهِجِ الْعُقُولِ الطَّبِيعِيَّةِ . وَمَنْ سَلَّمَ صَلَاحَ اللَّفْظِ لَهُمَا ؛ وَادَّعَى رُجْحَانَ أَحَدِهِمَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ : لَمْ نُنَازِعْهُ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَسْأَلَتُنَا . وَإِنْ نَازَعَ فِي رُجْحَانِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ بَعْدَ تِلْكَ الصِّلَةِ فَهُوَ أَيْضاً مُخْطِئٌ قَطْعاً . وَهَذِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ مُثْبِتِي الْمَفْهُومِ ونفاته ؛ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ نَافِيَ الْمَفْهُومِ يَقُولُ : الْمَسْكُوتُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الثَّانِي ؛ لَكِنْ إنْ دَخَلَ فِي الْأَوَّلِ عَمِلْت بِهِ ؛ وَنُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ إذَا عَلِمَ أَنْ لَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ سِوَى الِاخْتِصَاصِ بِالْحُكْمِ : كَانَ الْمَفْهُومُ دَلِيلاً . فَإِذَا تَأَمَّلَ قَوْلَهُ :