ابن تيمية

135

مجموعة الفتاوى

عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِأَهْلِ طَبَقَتِهِ . قَالَ إنْ كَانَ مُرَادُ الْوَاقِفِ عُمُومَ الشِّيَاعِ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مُقَيِّداً لِبَيَانِ مُرَادِهِ وَمَتَى دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُفَسِّرَةً لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ ؛ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَغْواً : كَانَ حَمْلُهَا عَلَى الْإِفَادَةِ وَالتَّفْسِيرِ أَوْلَى ؛ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنِّي أَعْتَبِرُهَا ؛ وَاعْتِبَارُ كَلَامِ الْوَاقِفِ أَوْلَى مِنْ إهْدَارِهِ . وَالثَّانِي : أَجْعَلُهَا بَيَاناً لِلَّفْظِ الْمُحْتَمَلِ حِينَئِذٍ ؛ فَأَدْفَعُ بِهَا احْتِمَالاً كُنْت أَعْمَلُ بِهِ لَوْلَا هِيَ وَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلاً لِمَعْنَيَيْنِ كَانَ الْمُقْتَضِي لِتَعْيِينِ أَحَدِهِمَا قَائِماً سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ مَانِعاً مِن النَّقِيضِ أَوْ غَيْرَ مَانِعٍ . فَإِذَا حَمَلْت هَذَا اللَّفْظَ عَلَى الْبَيَانِ كُنْت قَدْ وَفَيْت الْمُقْتَضِي حَقَّهُ مِن الاقْتِضَاءِ وَصُنْت الْكَلَامَ الَّذِي يُمَيَّزُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَنْ الْإِهْدَارِ وَالْإِلْغَاءِ . فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ أَوَّلُ اللَّفْظِ وَيُهْدِرُ آخِرَهُ ؛ وَيَنْسِبُ الْمُتَكَلِّمَ بِهِ إلَى الْعِيِّ وَاللَّغْوِ . وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَنَّهُ . مِنْ صِيَغِ الِاشْتِرَاطِ وَالتَّقْيِيدِ وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا يَحْتَمِلُهُ الْعَقْدُ ؛ مَعَ أَنَّ إطْلَاقَهُ لَا يَقْتَضِيه . بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : بِعْت وَاشْتَرَيْت . لَا يَقْتَضِي أَجَلاً وَلَا رَهْناً وَلَا ضَمِيناً وَلَا نَقْداً غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا صِفَةً زَائِدَةً فِي الْمَبِيعِ ؛ لَكِنْ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ صَالِحٌ لِهَذَا وَلِهَذَا ؛ لَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْفِي هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يُوجِبُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا . فَمَتَى قَالَ : عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ