ابن تيمية

146

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ قَرْيَةٍ وُقِفَ عَلَى جِهَتَيْنِ مُشَاعَةٍ بَيْنَهُمَا . فَصَرَفَ الْعَامِلُ عَلَى إحْدَى الْجِهَتَيْنِ إلَى فَلَّاحِيهَا قَدْراً مَعْلُوماً مِن القَمْحِ وَغَيْرِهِ بِرَسْمِ الزِّرَاعَةِ . فَزَرَعَهُ الْفَلَّاحُونَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَمْ يَصْرِفُوا بِجِهَةِ أُخْرَى شَيْئاً وَقَدْ طَلَبَ أَرْبَابُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مُشَارَكَتَهُمْ فِيمَا حَصَلَ مِن البَذْرِ الَّذِي صَرَفَهُ الْعَامِلُ إلَى الْفَلَّاحِينَ . فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا صَرَفَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا اخْتَصَّ الرِّيعُ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ . هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ مُنَازَعَتُهُمْ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : لَيْسَ لِأَرْبَابِ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مُشَارَكَةُ أَرْبَابِ الْبَذْرِ كَمَا يُشَارِكُونَهُمْ لَوْ بَذَرُوا ؛ لَكِنْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْفَلَّاحِينَ الْبَذْرُ وَحْدَهُ لِشُيُوعِ الْأَرْضِ وَامْتِنَاعِ الشُّرَكَاءِ مِن المُقَاسَمَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ . فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْبَذْرِ إذَا زَرَعَ فِي قَدْرِ مِلْكِهِ الْمُشَاعِ وَإِنْ جَعَلَ مَا زَرَعَ فِي نَصِيبِ التَّارِكِ مُزَارَعَةً مِنْ أَرْبَابِ الْبَذْرِ بِالْمَبْذُورِ مِن الآخَرِ مِن الأَرْضِ وَالْعَمَلُ لِلْعَامِلِ وَيُقْسَمُ الزَّرْعُ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي هَذَا عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ إذْ الْعَامِلُ لَيْسَ بِغَاصِبِ ؛ بَلْ مَأْذُونٌ لَهُ عُرْفاً فِي الِازْدِرَاعِ .