ابن تيمية
117
مجموعة الفتاوى
الْمُخَابَرَةِ كَمَالِكِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَابَرَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا كَمَا فَسَّرَهَا بِهِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ إذَا نَظَرَ فِيهِ ذُو الْبَصِيرَةِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَلِمَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ . وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ : كَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَة وَغَيْرِهِمْ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ دَاخِلَةً فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ الرِّبَا وَالْمَيْسِرَ وَحَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الْغَرَرِ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمَيْسِرِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَبَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ . وَحَرَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الرِّبَا . فَصَارَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَامِّ أَوْ عِلَّتُهُ الْعَامَّةُ أَشْيَاءُ وَهِيَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي ذَلِكَ . كَمَا أَدَخَلَ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْبَسَاتِينِ حَوْلاً كَامِلاً أَوْ أَحْوَالاً لِمَنْ يَسْقِيهَا وَيَخْدِمُهَا حَتَّى تُثْمِرَ فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَحَرَّمُوهُ ؛ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ : كَإِجَارَةِ الْأَرْضِ . فَلَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ وَجَوَّزَ إجَارَةَ الْأَرْضِ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا حَتَّى تُنْبِتَ . وَكَذَلِكَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَمْ يَنْهَ أَنْ تُضْمَنَ لِمَنْ يَخْدِمُهَا حَتَّى تُثْمِرَ وَيَحْصُلُ الثَّمَرُ بِخِدْمَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَبَائِعُ الثَّمَرِ