ابن تيمية
118
مجموعة الفتاوى
وَالزَّرْعِ عَلَيْهِ سَقْيُهُ إلَى كَمَالِ صَلَاحِهِ خِلَافَ الْمُؤَجِّرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَسْقِي مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ؛ بَلْ سَقْيُ ذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ الْمُسْتَأْجِرِ . وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضَمِنَ حَدِيقَةَ أسيد بْنِ الحضير ثَلَاثَ سِنِينَ وَتَسَلَّفَ كِرَاءَهَا فَوَفَّى بِهِ دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ . وَنَظَائِرُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ . وَسُئِلَ : هَلْ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا فَرَّطَ الْمُزَارِعُ فِي نِصْفِ فَدَّانٍ فَحَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيَأْخُذَن عِوَضَهُ مِن الزَّرْعِ الطَّيِّبِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُزَارِعُ بِثُلُثِ الزَّرْعِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَجْزَاءِ الشَّائِعَةِ : جَائِزٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَقِّقِي الْفُقَهَاءِ . وَإِذَا كَانَ الْعَامِلُ قَدْ فَرَّطَ حَتَّى فَاتَ بَعْضُ الْمَقْصُودِ فَأَخَذَ الْمَالِكُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى وَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ عُدْوَانٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .