ابن تيمية
89
مجموعة الفتاوى
حَنِيفَةَ . وَهُوَ أَشَدُّ النَّاسِ قَوْلاً بِتَحْرِيمِ هَذَا . وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إدْخَالاً لِذَلِكَ فِي الْغَرَرِ ؛ لَكِنْ جَوَّزَا مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ . فَجَوَّزَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : الْمُسَاقَاةَ مُطْلَقاً ؛ لِأَنَّ كِرَاء الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ؛ وَالْمَالِكُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ سَقْيُ شَجَرِهِ وَخِدْمَتِهِ فَيَضْطَرُّ إلَى الْمُسَاقَاةِ ؛ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى فَيُغْنِيهِ ذَلِكَ عَنْ الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِ تَبَعاً لَكِنْ جَوَّزَا مِن المُزَارَعَةِ مَا يَدْخُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ تَبَعاً ؛ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ بَيَاضٌ قَلِيلٌ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ تَبَعاً لِلْمُسَاقَاةِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : أَنَّ زَرْعَ ذَلِكَ الْبَيَاضِ لِلْعَامِلِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ . فَإِنْ شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا جَازَ . وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الثُّلُثَ . وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجْعَلُهُ لِلْعَامِلِ ؛ لَكِنْ يَقُولُ : إذَا لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُ الشَّجَرِ إلَّا بِسَقْيِهِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ . وَلِأَصْحَابِهِ فِي الْبَيَاضِ إذَا كَانَ كَثِيراً أَكْثَرَ مِن الشَّجَرِ وَجْهَانِ . وَهَذَا إذَا جَمَعَهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي صَفْقَتَيْنِ فَوَجْهَانِ :