ابن تيمية

88

مجموعة الفتاوى

الْبَيْعِ وَذَاكَ نَهْيٌ عَنْ الْغَرَرِ فِي جِنْسِ الْكِرَاءِ الْعَامِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَقَدْ بُيِّنَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْمُبَايَعَةَ وَهَذِهِ الْمُكَارَاةَ كَانَتْ تُفْضِي إلَى الْخُصُومَةِ وَالشَّنَآنِ . وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي حِكْمَةِ تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } . فَصْلٌ : وَمِن القَوَاعِدِ الَّتِي أَدْخَلَهَا قَوْمٌ مِن العُلَمَاءِ فِي الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ : أَنْوَاعٌ مِن الإِجَارَاتِ وَالْمُشَارَكَاتِ ؛ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَذَهَبَ قَوْمٌ مِن الفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ ؛ وَالْمُزَارَعَةَ حَرَامٌ بَاطِلٌ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَوْعٌ مِن الإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ بِعِوَضِ وَالْإِجَارَةُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ فِيهَا مَعْلُوماً ؛ لِأَنَّهَا كَالثَّمَنِ . وَلِمَا رَوَى أَحْمَد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { نَهَى عَنْ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَجْرَهُ وَعَنْ النَّجْشِ وَاللَّمْسِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ } وَالْعِوَضُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ مَجْهُولٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ قَلِيلاً وَقَدْ يَخْرُجُ كَثِيراً وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى صِفَاتٍ نَاقِصَةٍ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ فَإِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ كَانَ اسْتِيفَاءُ عَمَلِ الْعَامِلِ بَاطِلاً . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي