ابن تيمية

87

مجموعة الفتاوى

عَلَى مَعْنَاهُ : آثَارُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَقَاصِدِهِ فَإِنَّ ضَبْطَ ذَلِكَ يُوجِبُ تَوَافُقَ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَجَرْيَهَا عَلَى الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } . وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُعَاوَمَةِ الَّذِي جَاءَ مُفَسَّراً فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : بِأَنَّهُ بَيْعُ السِّنِينَ فَهُوَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِثْلُ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ إنَّمَا نَهَى أَنْ يَبْتَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ الَّتِي يَسْتَثْمِرُهَا رَبُّ الشَّجَرَةِ . وَأَمَّا اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ وَالشَّجَرَةِ حَتَّى يَسْتَثْمِرَهَا : فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِن الإِجَارَةِ . وَنَظِيرُ هَذَا : مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ " { نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ } وَأَنَّهُ " { نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ } " وَأَنَّهُ " { نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ } وَأَنَّهُ قَالَ : " { لَا تكروا الْأَرْضَ } فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ : الْكِرَاءُ الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ كَمَا جَاءَ مُفَسَّراً وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَالْمُزَارَعَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَادُونَهَا فَنَهَاهُمْ عَمَّا كَانُوا يَعْتَادُونَهُ مِن الكِرَاءِ وَالْمُعَاوَمَةِ الَّذِي يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تَصْلُحَ وَإِلَى الْمُزَارَعَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا جُزْءٌ مُعَيَّنٌ . وَهَذَا نَهْيٌ عَمَّا فِيهِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ . هَذَا نَهْيٌ عَنْ الْغَرَرِ فِي جِنْسِ