ابن تيمية

44

مجموعة الفتاوى

كَبِيرَةٌ وَالْإِيمَانُ دَائِرَةٌ فِي وَسَطِهَا ؛ فَإِذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِن الإِيمَانِ إلَى الْإِسْلَامِ : كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } . وَهَذَا أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ قَالُوا : أَسْلَمْنَا وَنَحْوَهُمْ مِن المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قُلُوبِهِمْ يُثَابُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً } وَهْم لَيْسُوا بِكُفَّارِ وَلَا مُنَافِقِينَ : بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَكَمَالَهُ فَنُفِيَ عَنْهُمْ كَمَالُ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانُوا يَدْخُلُونَ فِي الْإِيمَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَقَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ . وَالْمَقْصُودُ إخْبَارُ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْنَا فَوْقَ مَا كَانَتْ بِكَثِيرِ كَثِيرٍ وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ خِدْمَةُ الْجَمَاعَةِ بِاللِّقَاءِ فَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ؛ قِيَاماً بِبَعْضِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّهِمْ ؛ وَتَقَرُّباً إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مُعَامَلَتِهِ فِيهِمْ وَاَلَّذِي آمُرُ بِهِ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيَعْمَلَ لِلَّهِ مُسْتَعِيناً بِاَللَّهِ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَيَقْصِدَ بِذَلِكَ أَنْ