ابن تيمية

85

مجموعة الفتاوى

{ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي هَذَا جَوَازُ التَّوَسُّلِ بِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَفِي مَغِيبِهِ ؛ بَلْ إنَّمَا فِيهِ التَّوَسُّلُ فِي حَيَاتِهِ بِحُضُورِهِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ . وَقَدْ بَيَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَيُسْقَوْنَ . وَذَلِكَ التَّوَسُّلُ بِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهُ لَهُمْ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَدْعُونَ مَعَهُ وَيَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ وَدُعَائِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - { أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ بِجِوَارِ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَائِماً فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ . فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ : حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا . اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ : وَأَقْلَعَتْ فَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ } فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : اُدْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : إنِّي