ابن تيمية

86

مجموعة الفتاوى

لَأَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي طَالِبٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ : وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ فَهَذَا كَانَ تَوَسُّلَهُمْ بِهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ . وَلَمَّا مَاتَ تَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ وَيَسْتَسْقُونَ . وَمَا كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا فِي مَغِيبِهِ وَلَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا عِنْدَ قَبْرِ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَسْقَى بيزيد بْنِ الْأَسْوَدِ الجرشي وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَشْفِعُ إلَيْك بِخِيَارِنَا يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا وَدَعَوْا فَسُقُوا . فَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَإِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْسَنَ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ أَنَّهُ يُشْرَعُ التَّوَسُّلُ وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنَّبِيِّ وَالصَّالِحِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا فِي مَغِيبِهِ وَلَا اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا فِي الِاسْتِنْصَارِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَدْعِيَةِ . وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ . وَالْعِبَادَةُ مَبْنَاهَا عَلَى السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الْأَهْوَاءِ وَالِابْتِدَاعِ وَإِنَّمَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمَا شَرَعَ لَا يُعْبَدُ بِالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَالَ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ