ابن تيمية

26

مجموعة الفتاوى

كَانَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ أَدَّى الْخَرَاجَ وَزَكَّى مَا بَقِيَ . فَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضاً لِلزَّرْعِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ : كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . وَكَذَلِكَ الْمُقْطِعِينَ عَلَيْهِمْ الْعُشْرُ فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ وَهُوَ يُعْطِي الْفَلَّاحَ أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مُقَاسَمَةٌ نِصْفُهُ أَوْ ثُلْثُهُ لِلْفَلَّاحِ وَنِصْفُهُ أَوْ ثُلْثُهُ لِلْمُقْطِعِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عُشْرُ نَصِيبِهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ نَبَتَ عَلَى مِلْكِهِ وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يَأْخُذُ مِنْهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُشْرَ يُعْطِيهِ لِمُسْتَحِقِّيهِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَاهِدُوا بِمَا يَبْقَى مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْجُنْدُ قَدْ أُعْطُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُجَاهِدُونَ بِهِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُعْطُوا عُشْرَهُ فَمَنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ أَرْضاً لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْجِهَادِ إذَا اسْتَغَلَّهَا وَنَبَتَ الزَّرْعُ عَلَى مِلْكِهِ فِي أَرْضٍ عشرية فَمَا يَقُولُ عَالِمٌ إنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَيْهِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ بِعِوَضٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ لَهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِخِدْمَةِ نَفْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُ : عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ : الْعُشْرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ . فَهَؤُلَاءِ الْمُقْطَعُونَ إذَا قُدِّرَ أَنَّهُمْ اُسْتُؤْجِرُوا بِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ فَبَذَلُوا