ابن تيمية

27

مجموعة الفتاوى

خِدْمَةَ أَنْفُسِهِمْ كَانَ عَلَيْهِمْ الْعُشْرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُمْ . فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْعُشْرَ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ لِمُسْتَحِقِّي الصَّدَقَاتِ يَسْقُطُ فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ . وَأَيْضاً فَهَؤُلَاءِ الْجُنْدُ لَيْسُوا كَالْأُجَرَاءِ وَإِنَّمَا هُمْ جُنْدُ اللَّهِ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِبَادَهُ وَيَأْخُذُونَ هَذِهِ الْأَرْزَاقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى الْجِهَادِ وَمَا يَأْخُذُونَهُ لَيْسَ مِلْكاً لِلسُّلْطَانِ وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ يُقَسِّمُهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فَمَنْ جَعَلَهُمْ كَالْأُجَرَاءِ جَعَلَ جِهَادَهُمْ لِغَيْرِ اللَّهِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِنْ أُمَّتِي وَيَأْخُذُونَ مَا يُعْطُونَهُ مَثَلُ أُمِّ مُوسَى تُرْضِعُ ابْنَهَا وَتَأْخُذُ أَجْرَهَا } . فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ عَلَى مَالِكِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ دَيْنٌ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . قِيلَ : لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِي وَالشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد . وَقِيلَ : يُسْقِطُهَا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنُ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ