ابن تيمية

127

مجموعة الفتاوى

التَّوْرَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا أَكْمَلَ وَأَبْلَغَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خثيم : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ كِتَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَمْ يُفَضَّ خَاتَمُهُ بَعْدَهُ فَلْيَقْرَأْ آخِرَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } الْآيَاتِ . وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأَخْبَرَ رَسُولُهُ أَنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . وَذَكَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ عَلَى شَرِيعَةٍ مِن الأَمْرِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا وَلَا يَتَّبِعَ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ } . فَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَتَّبِعَ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَهُ مِن الحَقِّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعاً أَوْ طَرِيقاً لِغَيْرِهِ مِن الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ سُنَّةً وَسَبِيلاً وَحَذَّرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ شَرِيعَةُ غَيْرِهِ فَكَيْفَ بِمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ جَاءَتْ بِهِ شَرِيعَةٌ بَلْ هُوَ طَرِيقَةُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ .