ابن تيمية

128

مجموعة الفتاوى

وَأَمَرَهُ وَإِيَّانَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنْ نَتَّبِعَ مَا أُنْزِلَ إلَيْنَا دُونَ مَا خَالَفَهُ فَقَالَ : { المص } { كِتَابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ } . وَبَيَّنَ حَالَ الَّذِينَ وَرِثُوا الْكِتَابَ فَخَالَفُوهُ وَاَلَّذِينَ اسْتَمْسَكُوا بِهِ فَقَالَ : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } إلَى قَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } وَقَالَ : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } { أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } الْآيَاتِ . وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } وَقَالَ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً } وَحَبْلُ اللَّهِ كِتَابُهُ كَمَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اتِّبَاعِهَا . وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ جُمْلَةً . وَلَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّنَازُعُ فِي تَفْصِيلِهِ فَتَارَةً يَكُونُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ فِي " مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ " وَتَارَةً يَتَنَازَعُ فِيهِ قَوْمٌ جُهَّالٌ بِالدِّينِ أَوْ مُنَافِقُونَ