ابن تيمية

95

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : وَأَمَّا الصَّلَاةُ " الزَّحَّافَةُ " وَقَوْلُهُمْ : مَنْ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ : وَمُرَادُهُمْ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِساً فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَإِنْ تَرْكَهَا طُولَ عُمُرِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَلَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ وَلَا يُهْجَرُ وَلَا يُوسَمُ بِمِيسَمِ مَذْمُومٍ أَصْلاً ؛ بَلْ لَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهَا كَتَطْوِيلِ قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَوِّلُهُ وَكَقِيَامِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً . كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ . لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ السُّنَّةِ وَلَا مُبْتَدِعاً وَلَا مُسْتَحِقّاً لِلذَّمِّ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً طَوِيلَةً . كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ أَفْضَلَ مِن أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ وَيُصَلِّيَ بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . فَإِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ صَارَ يُصَلِّي تِسْعاً يَجْلِسُ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا عَقِيبَ