ابن تيمية
96
مجموعة الفتاوى
التَّاسِعَةِ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ صَارَ يُوتِرُ بِسَبْعِ وَبِخَمْسِ فَإِذَا أَوْتَرَ بِخَمْسِ لَمْ يَجْلِسْ إلَّا عَقِيبَ الْخَامِسَةِ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ } . وَإِذَا أَوْتَرَ بِسَبْعِ : فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْلِسُ إلَّا عَقِيبَ السَّابِعَةِ وَرُوِيَ : أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَالِسٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّ مَنْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا فَلَيْسَ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ . وَالْعُلَمَاءُ مُتَنَازِعُونَ فِيهَا : هَلْ تُشْرَعُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ مِن الْعُلَمَاءِ : إنَّهَا لَا تُشْرَعُ بِحَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً } " . وَمِن هَؤُلَاءِ مَنْ تَأَوَّلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ غَيْرَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ . وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَظَنَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَجْدَتَانِ مُجَرَّدَتَانِ فَكَانُوا يَسْجُدُونَ بَعْدَ الْوِتْرِ سَجْدَتَيْنِ مُجَرَّدَتَيْنِ وَهَذِهِ بِدْعَةٌ لَمْ يَسْتَحِبَّهَا أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ وَلَا فَعَلَهَا أَحَدٌ مِن السَّلَفِ . وَإِنَّمَا غَرَّهُمْ لَفْظُ السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ كَمَا قَالَ { ابْنُ عُمَرَ : حَفِظْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَهَا وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ