ابن تيمية

47

مجموعة الفتاوى

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً مِن حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : { فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ } وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِين لَمَّا رَوَى حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ : وَنُبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ وَابْنُ سِيرِين مَا كَانَ يَرْوِي إلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ وَبَيْنَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ : أَنَّ هَاتَيْنِ صَلَاةٌ وَأَنَّهُمَا سَجْدَتَانِ وَقَدْ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَةٍ وَجُعِلَتَا جَابِرَتَيْنِ لِنَقْصِ الصَّلَاةِ فَجُعِلَ لَهُمَا تَحْلِيلٌ كَمَا لَهُمَا تَحْرِيمٌ . وَهَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ . كَمَا قَالَ : { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } . وَأَمَّا " سُجُودُ التِّلَاوَةِ " فَهُوَ خُضُوعٌ لِلَّهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يَسْجُدُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عفان فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ : تُومِئُ بِرَأْسِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ " قَالَ : وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَقَدْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ فَفَعَلَهُ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَسَجَدَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِدَاخِلِ فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ . وَلَكِنْ سَجْدَتَا السُّجُودِ يُشْبِهَانِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا قِيَامٌ مُجَرَّدٌ لَكِنْ هِيَ صَلَاةٌ فِيهَا تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَطَهَّرُونَ لَهَا