ابن تيمية
57
مجموعة الفتاوى
فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ وَلَا يُدْرَى أَسَمَّوْا عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا } وَأَمَّا الْمَاءُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ طَهُورٌ وَلَكِنْ إذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ وَظَهَرَتْ فِيهِ صَارَ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِعْمَالاً لِذَلِكَ الْخَبِيثِ فَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَا خَالَطَهُ مِن الخَبِيثِ لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ خَبِيثٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَا أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مُخَالَطَةِ الْخَبِيثِ لَهُ كَانَ هَذَا التَّقْدِيرُ وَالِاحْتِمَالُ مَعَ طِيبِ الْمَاءِ وَعَدَمِ التَّغْيِيرِ فِيهِ : مِنْ بَابِ الْحَرَجِ الَّذِي نَفَاهُ اللَّهُ عَنْ شَرِيعَتِنَا وَمِنْ بَابِ الْآصَارِ وَالْأَغْلَالِ الْمَرْفُوعَةِ عَنَّا . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ مَعَ قِيَامِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصَاحِبٌ لَهُ بِمِيزَابِ فَقَالَ صَاحِبُهُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ مَاؤُك طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لَا تُخْبِرْهُ . فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ . وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ عَلَيْهِ مَاءٌ مِنْ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ وَلَا أَمَارَةَ تَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ لَمْ يَلْزَمْ السُّؤَالُ عَنْهُ بَلْ يُكْرَهُ وَإِنْ سَأَلَ : فَهَلْ يَلْزَمُ رَدُّ الْجَوَابِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ السُّؤَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .