ابن تيمية
53
مجموعة الفتاوى
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْحِيَاضَ فِيهَا أَضْعَافُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَطَهَّرُ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مِنْ تِلْكَ الْآنِيَةِ : فَكَيْفَ بِالتَّطَهُّرِ مِنْ هَذِهِ الْحِيَاضِ ؟ . الْأَمْرُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ مِنْ هَذِهِ الْحِيَاضِ سَوَاءٌ كَانَتْ فَائِضَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْبُوبُ تَصُبُّ فِيهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ بَائِناً فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا وَهِيَ بِكُلِّ حَالٍ أَكْثَرُ مَاءً مِنْ تِلْكَ الْآنِيَةِ الصِّغَارِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَتَطَهَّرُونَ مِنْهَا ؛ وَلَمْ تَكُنْ فَائِضَةً وَلَا كَانَ بِهَا مَادَّةٌ مِنْ أُنْبُوبٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَمَنْ انْتَظَرَ الْحَوْضَ حَتَّى يَفِيضَ ؛ وَلَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا وَحْدَهُ ؛ وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ دِيناً : فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ ؛ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْزِيرِ الَّذِي يُرْدِعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ أَنْ يُشَرِّعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ بِاعْتِقَادَاتِ فَاسِدَةٍ وَأَعْمَالٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَا مُسْتَحَبَّةٍ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : الِاقْتِصَادُ فِي صَبِّ الْمَاءِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ } وَالصَّاعُ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ وَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ - كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ