ابن تيمية

54

مجموعة الفتاوى

فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ . وَحِكَايَةُ أَبِي يُوسُفَ مَعَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ مِقْدَارِ الصَّاعِ وَالْمُدِّ ؟ فَأَمَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يَأْتُوهُ بِصِيعَانِهِمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ مَالِكٌ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ : مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الصَّاعُ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي بِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْآخَرُ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَدِّي بِهِ يَعْنِي : صَدَقَةَ حَدِيقَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْآخَرُ نَحْوَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْآخَرُ نَحْوَ ذَلِكَ . فَقَالَ مَالِكٌ لَأَبَى يُوسُفَ : أَتَرَى هَؤُلَاءِ يَكْذِبُونَ ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ مَا يَكْذِبُ هَؤُلَاءِ قَالَ مَالِكٌ : فَأَنَا حَرَّرْت هَذَا بِرِطْلِكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَوَجَدْته خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلْثاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِمَالِكِ : قَدْ رَجَعْت إلَى قَوْلِك يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَلَوْ رَأَى صَاحِبِي مَا رَأَيْت لَرَجَعَ كَمَا رَجَعْت . فَهَذَا النَّقْلُ الْمُتَوَاتِرُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِمِقْدَارِ الصَّاعِ وَالْمُدِّ . وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِن العُلَمَاءِ - كَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ ؛ وَجَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ - إلَى أَنَّ صَاعَ الطَّعَامِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ؛ وَصَاعَ الْمَاءِ ثَمَانِيَةٌ : وَاحْتَجُّوا بِحُجَجِ : مِنْهَا خَبَرُ { عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَرَقِ } وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْعِرَاقِيِّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ وَالْمُدَّ فِي الطَّعَامِ وَالْمَاءِ