ابن تيمية
34
مجموعة الفتاوى
وَكَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى وَفَسَّرُوا قَوْلَهُ : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } بِأَنَّهَا تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي صَالِحٍ . أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ وَأَنَّ ذَلِكَ يُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ الرَّاوِي لِأَنَّ السَّمْعَ يَغْلَطُ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ طَائِفَة مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَسْمَعُ خِطَابَ الْحَيِّ ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : { فَإنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ شريح ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْعَجَبَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جَهْلِ السَّبَبِ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْجَهْلِ . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ ؛ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ حَدِيثِ الطَّيْرِ ؛ وَأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إلَيْك ؛ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ } . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَنْ جَسَّ لِلْعَدُوِّ وَأَعْلَمَهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ