ابن تيمية

35

مجموعة الفتاوى

فَهُوَ مُنَافِقٌ : كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ عُمَرُ فِي حَاطِبٍ وَقَالَ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَنْ غَضِبَ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ غَضْبَةً فَهُوَ مُنَافِقٌ ؛ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ أسيد بْنُ حضير فِي سَعْدِ بْنِ عبادة وَقَالَ : إنَّك مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ . أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِن القُرْآنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ بِالنَّقْلِ الثَّابِتِ كَمَا نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا أَلْفَاظاً مِن القُرْآنِ كَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ : { وَقَضَى رَبُّكَ } وَقَالَ : إنَّمَا هِيَ وَوَصَّى رَبُّك . وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ قَوْلَهُ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِيثَاقُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ . وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا } إنَّمَا هِيَ أَوَلَمْ يَتَبَيَّنْ الَّذِينَ آمَنُوا . وَكَمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ لَمَّا رَآهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأَهَا . وَكَمَا أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ عَلَى بَعْضِ الْقُرَّاءِ بِحُرُوفِ لَمْ يَعْرِفُوهَا حَتَّى جَمَعَهُمْ عُثْمَانُ عَلَى الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ . وَكَمَا أَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ الْمَعَاصِيَ ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ذَلِكَ وَيَرْضَاهُ وَيَأْمُرُ بِهِ . وَأَنْكَرَ طَائِفَةٌ