ابن تيمية

111

مجموعة الفتاوى

مِنْ أَمْرِ الْمَعَاصِي وَالنَّهْيِ عَنْهَا وَاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ أَحْسَنُوا لَكِنْ إنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لِلسُّنَّةِ وَإِيمَانِهِمْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِ وَإِنْ كَانَ ذَا كَبِيرَةٍ . وَكَذَلِكَ الْمُرْجِئَةُ فِيمَا أَثْبَتُوهُ مِنْ إيمَانِ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ أَحْسَنُوا لَكِنْ إنَّمَا أَصْلُ إسَاءَتِهِمْ مِنْ جِهَةِ مَا نَفَوْهُ مِنْ دُخُولِ الْأَعْمَالِ فِي الْإِيمَانِ وَعُقُوبَاتِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ . فَالْأَوَّلُونَ بَالَغُوا فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ؛ وَقَصَّرُوا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ . وَهَؤُلَاءِ قَصَّرُوا فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَفِي الْأَمْرِ بِكَثِيرِ مِن المَعْرُوفِ . وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ هُمْ فِي تَعْظِيمِ الْمَعَاصِي وَذَمِّ فَاعِلِهَا وَتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الظُّلْمِ وَفِعْلِ الْقَبِيحِ مُحْسِنُونَ وَإِنَّمَا أَسَاءُوا فِي نَفْيِهِمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ الشَّامِلَةَ وَقُدْرَتَهُ الْكَامِلَةَ وَعِلْمَهُ الْقَدِيمَ أَيْضاً . وَكَذَلِكَ الْجَهْمِيَّة ؛ فَإِنَّ أَصْلَ ضَلَالِهِمْ إنَّمَا هُوَ التَّعْطِيلُ وَجَحْدُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ . وَالْأَمْرُ فِيهِمْ ظَاهِرٌ جِدّاً . وَلِهَذَا قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الرُّسُلَ جَاءُوا بِالْإِثْبَاتِ الْمُفَصَّلِ وَالنَّفْيِ الْمُجْمَلِ وَالْكُفَّارَ مِن المُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكِينَ