ابن تيمية
112
مجموعة الفتاوى
جَاءُوا بِالنَّفْيِ الْمُفَصَّلِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُجْمَلِ وَالْإِثْبَاتُ فِعْلُ حَسَنَاتٍ مَأْمُورٍ بِهَا إيجَاباً وَاسْتِحْبَاباً وَالنَّفْيُ تَرْكُ سَيِّئَاتٍ أَوْ حَسَنَاتٍ مَأْمُورٍ بِهَا فَعُلِمَ أَنَّ ضَلَالَهُمْ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ الْإِثْبَاتِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأُمُورُ نَوْعَانِ : إخْبَارٌ ؛ وَإِنْشَاءٌ . فَالْإِخْبَارُ يَنْقَسِمُ إلَى إثْبَاتٍ وَنَفْيٍ : إيجَابٍ وَسَلْبٍ كَمَا يُقَالُ فِي تَقْسِيمِ الْقَضَايَا إلَى إيجَابٍ وَسَلْبٍ . وَالْإِنْشَاءُ فِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ . فَأَصْلُ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ هُوَ : إثْبَاتُ الْحَقِّ الْمَوْجُودِ ؛ وَفِعْلُ الْحَقِّ الْمَقْصُودِ ؛ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمِ ؛ وَنَفْيُ الْبَاطِلِ تَبَعٌ . وَأَصْلُ الضَّلَالِ وَدِينِ الْبَاطِلِ : التَّكْذِيبُ بِالْحَقِّ الْمَوْجُودِ وَتَرْكُ الْحَقِّ الْمَقْصُودِ ثُمَّ فِعْلُ الْمُحَرَّمِ وَإِثْبَاتُ الْبَاطِلِ تَبَعٌ لِذَلِكَ . فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ تَنْفَتِحُ لَك بِهِ أَبْوَابٌ مِن الهُدَى . الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْجَوَامِعَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَتَضَمَّنُ امْتِثَالَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْوَعِيدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِهِ : مِثْلَ قَوْله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ