ابن تيمية
32
مجموعة الفتاوى
بِلَفْظِهَا وَلَمَّا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مِن الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرِ الْمُفَسَّرِ لِلْمُضْمَرِ . وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : حَدَّثَنِي أَنَّ فُلَاناً قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَاناً قَالَ فِي الْعَرْضِ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنَا كَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ وَأَنَّهُ حَكَمَ وَأَنَّهُ وَقَفَ كَمَا فَرَّقَ طَائِفَةٌ مِن الحُفَّاظِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَغَيْرِهَا فَيَقُولُونَ فِيهَا : أنا فُلَانٌ أَنَّ فُلَاناً حَدَّثَهُمْ ؛ بِخِلَافِ السَّمَاعِ . وَقَدْ اعْتَقَدَ طَائِفَةٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ رُبَّمَا رَجَّحُوا " أَنَّ " ؛ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا فِيهَا تَوْكِيداً وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا ؛ فَإِنَّ " أَنَّ " الْمَفْتُوحَةَ وَمَا فِي خَبَرِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ فَإِذَا قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَالَ فَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ حَدَّثَنِي بِقَوْلِهِ ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ النُّحَاةُ عَلَى أَنَّ " إنَّ " الْمَكْسُورَةُ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْجُمَلِ وَالْمَفْتُوحَةُ فِي مَوْضِعِ الْمُفْرَدَاتِ فَقَوْلُهُ : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ } - عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ - فِي تَقْدِيرِ قَوْلِهِ : فَنَادَتْهُ بِبِشَارَتِهِ وَهُوَ ذِكْرٌ لِمَعْنَى مَا نَادَتْهُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّفْظِ . وَمَنْ قَرَأَ ( إنَّ اللَّهَ ) فَقَدْ حَكَى لَفْظَهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوَّلُ مَا أَقُولُ : أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَوَّلُ مَا أَقُولُ : إنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ .