ابن تيمية

33

مجموعة الفتاوى

وَإِذَا كَانَ مَعَ الْفَتْحِ هُوَ مَصْدَرٌ فَقَوْلُك : حَدَّثَنِي بِقَوْلِهِ وَبِخَبَرِهِ لَمْ تَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الْقَوْلِ وَالْخَبَرِ وَإِنَّمَا عَبَّرْت عَنْ جُمْلَةِ لَفْظِهِ ؛ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَخَبَرٌ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِك : سَمِعْت كَلَامَ فُلَانٍ وَخُطْبَةَ فُلَانٍ لَمْ تَحْكِ لَفْظَهَا . وَأَمَّا إذَا قُلْت : قَالَ : كَذَا فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ عَيْنِ قَوْلِهِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوجِبَ اللَّفْظَ فِي هَذَا أَحَدٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسُوغُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى فَإِذَا سَمِعْت لَفْظَهُ وَقُلْت : حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا فَقَدْ أَتَيْت بِاللَّفْظِ ؛ فَإِنَّك سَمِعْته يَقُولُ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا وَإِذَا عَرَضْت عَلَيْهِ فَقُلْت : حَدَّثَك فُلَانٌ بِكَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَقُلْت : حَدَّثَنِي أَنَّ فُلَاناً حَدَّثَهُ بِكَذَا فَأَنْتَ صَادِقٌ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ؛ لِأَنَّك ذَكَرْت أَنَّهُ حَدَّثَك بِتَحْدِيثِ فُلَانٍ إيَّاهُ بِكَذَا وَالتَّحْدِيثُ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يَنْتَظِمُ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : نَعَمْ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يَنْتَظِمُ لِذَلِكَ فَقَوْلُهُ : نَعَمْ تَحْدِيثٌ لَك بِأَنَّهُ حَدَّثَهُ . وَأَمَّا إذَا قُلْت : حَدَّثَنِي قَالَ : حَدَّثَنِي فَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ : حَدَّثَنِي وَإِنَّمَا سَمِعْته يَقُولُ : نَعَمْ وَهِيَ مَعْنَاهَا لَكِنْ هَذَا مِن المَعَانِي الْمُتَدَاوَلَةِ وَهَذَا الْعَرْضُ إذَا كَانَ الْمُحَمِّلُ يَدْرِي مَا يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ الْعَارِضُ كَمَا يَدْرِي الْمُقْرِئُ فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَدْرِي فَالسَّمَاعُ أَجْوَدُ بِلَا رَيْبٍ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ ؛ لِغَلَبَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْقَارِئِ لِلْحَدِيثِ دُونَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْعَرْضِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحَمِّلُ الْإِخْبَارَ أَوْ لَا يَقْصِدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ .