ابن تيمية
76
مجموعة الفتاوى
بِالْمُقَاصَّةِ وَالْمُعَادَلَةِ فِي الْقَتْلِ . { وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ لَمَّا كَسَرَتْ الربيع سِنَّ جَارِيَةٍ وَامْتَنَعُوا مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الربيع فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِالْأَرْشِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ } كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } يَعْنِي " كِتَابُ اللَّهِ " أَنْ يُؤْخَذَ الْعُضْوُ بِنَظِيرِهِ فَهَذَا قِصَاصٌ لِأَنَّهُ مُسَاوَاةٌ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمُكَافَآتُ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْجُرُوحِ مُعْتَبَرَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ قِيلَ الْقِصَاصُ هُوَ أَنْ يُقْتَلَ قَاتِلُهُ لَا غَيْرُهُ فَهُوَ خِلَافُ الِاعْتِدَاءِ قِيلَ : نَعَمْ وَهَذَا قِصَاصٌ فِي الْأَحْيَاءِ لَا فِي الْقَتْلَى . ( الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ : { فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } وَمَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ وَبِالْحُرِّ وَالْأُنْثَى تُقْتَلُ بِالْأُنْثَى وَبِالذَّكَرِ وَالْحَرُّ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ وَبِالْأُنْثَى أَيْضاً عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ تُؤَدَّى تَمَامُ دِيَتِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُقَاصَّةِ الْحُرِّ بِالْحُرِّ وَمُعَادَلَتِهِ بِهِ وَمُقَابَلَتِهِ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانُوا مَقْتُولِينَ فَيُقَابِلُ كُلَّ وَاحِدٍ بِالْآخَرِ وَيَنْظُرُ أَيَتَعَادَلَانِ أَمْ يُفَضَّلُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَضْلٌ أَمَّا فِي الْقَتْلَى فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . ( الثَّالِثُ أَنَّهُ قَالَ : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } لَفْظُ ( عُفِيَ )