ابن تيمية

72

مجموعة الفتاوى

وَصَحَّحُوا بِذَلِكَ مَذْهَبَهُمْ : احْتَجْت إلَى الْكَشْفِ عَنْ صِفَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمَأْخَذِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهَاجِ الْأَوَّلِينَ ؛ خَوْفاً مِن الوُقُوعِ فِي جُمْلَةِ أَقَاوِيلِهِمْ الَّتِي حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَمَنَعَ الْمُسْتَجِيبِينَ لَهُ حَتَّى حَذَّرَهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ خُرُوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ وَغَضَبَهُ وَحَدِيثَ { لَا ألفين أَحَدَكُمْ } وَحَدِيثَ { سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً } فَإِنَّ النَّاجِيَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ؛ ثُمَّ قَالَ : فَلَزِمَ الْأُمَّةَ قَاطِبَةً مَعْرِفَةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَلَمْ يَكُنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ ؛ الْمَعْرُوفِينَ بِنَقْلِ الْأَخْبَارِ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ الْمَذَاهِبَ الْمُحْدَثَةَ . فَيَتَّصِلُ ذَلِكَ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ مِمَّنْ عُرِفُوا بِالْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ الْحَافِظِينَ عَلَى الْأُمَّةِ مَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ إثْبَاتِ السُّنَّةِ . إلَى أَنْ قَالَ : فَأَوَّلُ مَا نَبْتَدِئُ بِهِ مَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا ذَكَرَ " أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " فِي كِتَابِهِ وَمَا بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ " صِفَاتِهِ " فِي سُنَّتِهِ وَمَا وَصَفَ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا سَنَذْكُرُ قَوْلَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ نَرُدَّهُ إلَى أَحْكَامِ عُقُولِنَا بِطَلَبِ الْكَيْفِيَّةِ بِذَلِكَ وَمِمَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالِاسْتِسْلَامِ لَهُ - إلَى أَنْ قَالَ : - ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَرَّفَ إلَيْنَا بَعْدَ إثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِالْأُلُوهِيَّةِ : أَنْ ذَكَرَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَعْدَ التَّحْقِيقِ بِمَا بَدَأَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَكَّدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ