ابن تيمية
73
مجموعة الفتاوى
فَقَبِلُوا مِنْهُ كَقَبُولِهِمْ لِأَوَائِلِ التَّوْحِيدِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . إلَى أَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ نَفْسِهِ بِالتَّفْصِيلِ مِن المُجْمَلِ . فَقَالَ : لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } وَقَالَ : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } . وَلِصِحَّةِ ذَلِكَ وَاسْتِقْرَارِ مَا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } . وَأَكَّدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صِحَّةَ إثْبَاتِ ذَلِكَ فِي سُنَّتِهِ فَقَالَ : { يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْته فِي نَفْسِي } وَقَالَ : { كَتَبَ كِتَاباً بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ : إنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي } وَقَالَ : { سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ } وَقَالَ فِي مُحَاجَّةِ آدَمَ لِمُوسَى : { أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاك اللَّهُ وَاصْطَنَعَك لِنَفْسِهِ } فَقَدْ صَرَّحَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ : أَنَّهُ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ نَفْساً وَأَثْبَتَ لَهُ الرَّسُولُ ذَلِكَ فَعَلَى مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اعْتِقَادُ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَبْنِيّاً عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } . ثُمَّ قَالَ : " فَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّتِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ قَبُولُ كُلِّ مَا وَرَدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنْ الْعَدْلِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ وَوَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَرَدَتْ السُّنَّةُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ثُمَّ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ : { نُورٌ عَلَى نُورٍ } وَبِذَلِكَ دَعَاهُ