ابن تيمية

12

مجموعة الفتاوى

عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } وَلَيْسَ الرَّؤُوفُ كَالرَّؤُوفِ وَلَا الرَّحِيمُ كَالرَّحِيمِ وَسَمَّى نَفْسَهُ بِالْمَلِكِ . فَقَالَ : { الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ } وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِالْمَلِكِ فَقَالَ { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ } وَلَيْسَ الْمَلِكُ كَالْمَلِكِ . وَسَمَّى نَفْسَهُ بِالْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِالْمُؤْمِنِ فَقَالَ : { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ } وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ كَالْمُؤْمِنِ وَسَمَّى نَفْسَهُ بِالْعَزِيزِ فَقَالَ : { الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ } وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ بِالْعَزِيزِ فَقَالَ : { قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ } وَلَيْسَ الْعَزِيزُ كَالْعَزِيزِ وَسَمَّى نَفْسَهُ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ وَسَمَّى بَعْضَ خَلْقِهِ بِالْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ قَالَ : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } وَلَيْسَ الْجَبَّارُ كَالْجَبَّارِ وَلَا الْمُتَكَبِّرُ كَالْمُتَكَبِّرِ وَنَظَائِرُ هَذَا مُتَعَدِّدَةٌ وَكَذَلِكَ سَمَّى صِفَاتِهِ بِأَسْمَاءِ وَسَمَّى صِفَاتِ عِبَادِهِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ } { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } وَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } وَقَالَ : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } وَسَمَّى صِفَةَ الْمَخْلُوقِ عِلْماً وَقُوَّةً فَقَالَ : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلاً } وَقَالَ : { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } وَقَالَ : { فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } وَقَالَ : { اللَّهُ الَّذِي