ابن تيمية

13

مجموعة الفتاوى

خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً } وَقَالَ : { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوَّتِكُمْ } وَقَالَ : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } أَيْ بِقُوَّةِ وَقَالَ : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ } أَيْ ذَا الْقُوَّةِ وَلَيْسَ الْعِلْمُ كَالْعِلْمِ وَلَا الْقُوَّةُ كَالْقُوَّةِ وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالْمَشِيئَةِ فَقَالَ : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } { وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ : { إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ } { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } { وَمَا تَشَاءُونَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } وَكَذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْإِرَادَةِ وَعَبْدَهُ بِالْإِرَادَةِ فَقَالَ : { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالْمَحَبَّةِ فَقَالَ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } وَقَالَ : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالرِّضَا وَوَصَفَ عَبْدَهُ بِالرِّضَا فَقَالَ : { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِثْلَ مَشِيئَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا إرَادَتَهُ مِثْلَ إرَادَتِهِ وَلَا مَحَبَّتَهُ مِثْلَ مَحَبَّتِهِ ، وَلَا رِضَاهُ مِثْلَ رِضَاهُ وَكَذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ يَمْقُتُ الْكُفَّارَ وَوَصَفَهُمْ بِالْمَقْتِ فَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } وَلَيْسَ الْمَقْتُ مِثْلَ الْمَقْتِ