الشيخ الطبرسي

78

تفسير مجمع البيان

والباقون : ( سقفا ) بضم السين والقاف . وقرأ عاصم وحمزة : ( وإن كل ذلك لما ) بتشديد الميم . والباقون : ( لما ) خفيفة الميم . الحجة : قال أبو علي : سقف جمع سقف ، مثل رهن ورهن ، ويخفف فيقال : رهن وفعل في الجمع يخفف . وسقف واحد يدل على الجمع ، ألا ترى أنه علم بقوله ( لبيوتهم ) أن لكل بيت سقفا . ومن شدد ( لما ) كانت إن عنده بمنزلة ما النافية ، فالمعنى : ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا . ولما في معنى إلا . حكى سيبويه : نشدتك الله لما فعلت ، وحمله على إلا . وهذه الآية تدل على فساد قول من قال إن قوله ( وإن كل لما جميع لدينا محضرون ) إن المعنى لمن هو جميع لدينا حاضرون . وزعموا أن في حرف أبي : وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا . ومن قوم ( لما ) بالتخفيف ، فإن ( إن ) في قوله ( وإن كل ) هي المخففة من الثقيلة . واللام فيها هي التي تدخل لتفصل بين النفي والإيجاب في قوله : ( هبلتك أمك إن قتلت لفارسا ) . ومن نصب بها مخففة فقال . إن زيدا لمنطلق ، استغنى عن هذه اللام ، لأن النافية لا ينتصب بعدها اسم ، فلا يقع اللبس ، وما فيه زيادة . والمعنى : وإن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا . اللغة : المعارج : الدرج ، واحدها معرج . والعروج : الصعود . وظهر عليه : إذا علاه وصعده . قال النابغة الجعدي : بلغنا السماء مجدنا ، وجدودنا ، وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ( 1 ) والسرر جمع سرير ، ويجمع على أسرة أيضا . والزخرف : كمال حسن الشئ ، ومنه قيل للذهب زخرف . ويقال : زخرفه زخرفة إذا حسنه وزينه ، ومنه قيل للنقوش والتصاوير : زخرف . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي . المعنى : ( وقالوا ) أي وقال هؤلاء الكفار ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) يعنون بالقريتين مكة والطائف ، وتقدير الآية على رجل عظيم من القريتين أي من إحدى القريتين ، فحذف المضاف . ويعنون بالرجل العظيم من إحدى

--> ( 1 ) حدود جمع جد : وهو بمعنى الحظ والبخت والعظمة . ( ومجدنا وجدودنا ) إما منصوبان مفعولان له لقوله : ( بلغنا ) ، وإما مرفوعان يدلان عن ضمير ( بلغنا ) .