الشيخ الطبرسي

79

تفسير مجمع البيان

القريتين الوليد بن المغيرة من مكة ، وأبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف ، عن قتادة . وقيل : عتبة بن أبي ربيعة من مكة ، وابن عبد يا ليل من الطائف ، عن مجاهد . وقيل : الوليد بن المغيرة من مكة ، وحبيب بن عمر الثقفي من الطائف ، عن ابن عباس . وإنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمي قومهما ، وذوي الأموال الجسيمة فيهما ، فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة . فقال سبحانه ردا عليهم : ( أهم يقسمون رحمة ربك ) يعني النبوة بين الخلق . بين سبحانه أنه هو الذي يقسم النبوة لا غيره ، والمعنى : أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا ، عن مقاتل . ثم قال سبحانه : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمناه من مصالح عبادنا ، فليس لأحد أن يتحكم في شئ من ذلك ، فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق ، فكذلك اصطفينا للرسالة من نشاء . وقوله : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) معناه أفقرنا البعض ، وأغنينا البعض ، فتلقى ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له ، وتلقى شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه ، ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره ، بل جعلناه على ما توجبه الحكمة والمصلحة ، فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها ، وشرف قدرها . وقوله : ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) معناه : إن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة ، أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض باحواجهم إليهم يستخدم بعضهم بعضا ، فينتفع أحدهم بعمل الآخر له ، فينتظم بذلك قوام أمر العالم . وقيل : معناه ليملك بعضهم بعضا بمالهم ، فيتخذونهم عبيدا ومماليك ، عن قتادة ، والضحاك . ( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) أي ورحمة الله سبحانه ونعمته من الثواب والجنة ، خير مما يجمعه هؤلاء من حطام الدنيا . وقيل : معناه والنبوة لك من ربك خير مما يجمعونه من الأموال ، عن ابن عباس . ثم أخبر سبحانه عن هوان الدنيا عليه ، وقلة مقدارها عنده ، فقال : ( ولولا أن يكون الناص أمة واحدة ) أي لولا أن يجتمع الناس على الكفر ، فيكونوا كلهم كفارا