الشيخ الطبرسي

72

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( ينشأ ) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين . والباقون : ينشأ بفتح الياء وسكون النون والتخفيف . وقرأ أهل الكوفة ، وأبو عمر : ( وعباد الرحمن ) . والباقون : ( عند الرحمن ) وقرأ أهل المدينة ( أأشهدوا ) على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين ، وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة ، ثم تخفف الثانية من غير أن يدخل بينهما ألف ، وبعضهم يدخل بينهما ألفا . وقرأ الباقون ( أشهدوا ) بفتح الألف والشين . الحجة : قال أبو علي : يقال نشأت السحابة ، ونشأ الغلام . فإذا نقل هذا الفعل بالهمزة كقوله ( ينشئ السحاب الثقال ) ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) تعدى إلى مفعول . ومن قرأ ( ينشأ ) كان مثل فرح وأفرح ، وغرم وأغرم . وموضع ( من ) نصب على تقدير : اتخذوا له من ينشأ في الحلية على وجه التقريع لهم بما افتروه ، كما قال تعالى : ( أم له البنات ولكم البنون ) . وحجة من قرأ ( عباد الرحمن ) قوله : ( بل عباد مكرمون ) . وحجة من قرأ ( عند الرحمن ) قوله : ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) ، وقوله : ( إن الذين عند ربك لا يستكبرون ) . وفي هذا دلالة على رفع المنزلة والتقريب ، كما قال : ( ولا الملائكة المقربون ) وليس من قرب المسافة . وشهدت تستعمل على ضربين أحدهما : بمعنى الحضور . والآخر : بمعنى العلم . والذي بمعنى الحضور يتعدى إلى مفعول به ، يدلك على ذلك قوله : ( ويوم شهدناه سليما وعامرا ) تقديره شهدنا فيه سليما ، ومن ذلك قوله : شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة يد الدهر إلا جبرئيل أمامها فهذا محذوف المفعول ، والتقدير فيه شهدنا المعركة فهذا الضرب إذا نقل بالهمزة ، تعدى إلى مفعولين . تقول : شهد زيد المعركة ، وأشهدته إياها . ومن ذلك قوله : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) . وأما ( شهدت ) الذي بمعنى علمت ، فيستعمل على ضربين أحدهما : أن يكون قسما والآخر : أن يكون غير قسم . فاستعمالهم إياه قسما ، كاستعمالهم علم الله ويعلم الله قسمين تقول : علم الله لأفعلن ، فيتلقاه ما يتلقى الأقسام . وأنشد سيبويه : ولقد علمت لتأتين منيتي ، إن المنايا لا تطيش سهامها ( 1 )

--> ( 1 ) طاش السهم عن الهدف : جاز عنه ولم يصبه . وما في هذه الصفحة من البيت والمصراع مذكور في ( جامع الشواهد ) .