الشيخ الطبرسي
7
تفسير مجمع البيان
( فاعمل إننا عاملون ) قيل : إن أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبي صل الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ! أنت من ذلك الجانب ، ونحن من هذا الجانب ، فاعمل أنت على دينك ومذهبك ، إننا عاملون على ديننا ومذهبنا ، عن مقاتل . وقيل : معناه فاعمل في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك ، عن الفراء ، وقيل : فاعمل به في إبطال أمرنا ، إنا عاملون في إبطال أمرك ، وهذا غاية في العناد . * ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين [ 6 ] * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون [ 7 ] * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون [ 8 ] * قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين [ 9 ] * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين [ 10 ] * . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( سواء ) بالرفع . وقرأ يعقوب : ( سواء ) بالجر . والباقون سواء بالنصب . الحجة : من قرأ ( سواء ) بالرفع جعله خبر مبتدأ محذوف أي : هي سواء . ومن قرأ ( سواء ) بالجر جعله صفة أيام ، التقدير : في أربعة أيام مستويات تامات . وأما النصب فعلى المصدر على معنى استوت سواء ، واستواء . المعنى : ثم قال لنبيه صل الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( إنما أنا بشر مثلكم ) من ولد آدم لحم ودم ، وإنما خصني الله تعالى بنبوته ، وميزني منكم بأن أوحى إلي ، ولولا الوحي ما دعوتكم ، وهو قوله : ( يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) لا شريك له في العبادة . ( فاستقيموا إليه ) أي : لا تميلوا عن سبيله ، وتوجهوا إليه بالطاعة ، كما يقال : استقم إلى منزلك ، أي : لا تعدل عنه إلى غيره . ( واستغفروه ) من الشرك ، واطلبوا المغفرة لذنوبكم من جهته . ثم أوعدهم فقال : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) أي . لا يعطون