الشيخ الطبرسي

6

تفسير مجمع البيان

يرتفع بإضمار هذا ، والمعنى هذا تنزيل ، أو هو تنزيل . وقوله ( قرآنا عربيا ) : نصب ( قرآنا ) على الحال بمعنى : بينت آياته في حال جمعه ، وبشيرا ونذيرا من صفته . المعنى . ( حم ) قد تقدم القول فيه . وقيل في وجه الاشتراك في افتتاح هذه السور السبع بحم أنه للمشاكلة التي بينها بما يختص به ، وليس لغيرها ، وذلك أن كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول ، ومع شدة تشاكل الكلام في النظم . ( تنزيل من الرحمن الرحيم ) نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( كتاب فصلت آياته ) وصف الكتاب بالتفصيل دون الاجمال ، لأن التفصيل يأتي على وجوه البيان أي : الذي بينت آياته بيانا تاما ، والتبيين فيه على وجوه منها : تبيين الواجب مما ليس بواجب ، وتبيين الأولى في الحكمة مما ليس بأولى ، وتبيين الجائز مما ليس بجائز ، وتبيين الحق من الباطل ، وتبيين الدليل على الحق مما ليس بدليل ، وتبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه ، وتبيين ما يحذر منه مما لا يحذر منه ، إلى غير ذلك من الوجوه . وقيل : فصلت آياته بالأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والحلال والحرام ، والمواعظ والأمثال . وقيل : فصلت أي : نظمت آياته على أحسن نظام ، وأوضح بيان . ( وقرآنا عربيا ) : وصفه بأنه قرآن ، لأنه جمع بعضه إلى بعض ، وبأنه عربي لأنه يخالف جميع اللغات التي ليست بعربية . وكل ذلك يدل على حدوث القرآن . ( لقوم يعلمون ) اللسان العربي ، ويعجزون عن مثله ، فيعرفون إعجازه . وقيل : يعلمون أن القرآن من عند الله نزل ، عن الضحاك ( بشيرا ونذيرا ) يبشر المؤمن بما فيه من الوعد ، وينذر الكافر بما فيه من الوعيد . ( فأعرض أكثرهم ) يعني أهل مكة ، عدلوا عن الإيمان بالله ، والتدبر فيه . ( فهم لا يسمعون ) أي : لا يسمعونه سمع تفكر وقبول ، فكأنهم لا يسمعونه حقيقة . ( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي : في أغطية ، عن مجاهد ، والسدي . ( مما تدعونا إليه ) فلا نفقه ما تقول . وإنما قالوا ذلك ليؤيسوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبولهم دينه ، فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء ، فلا يصل إليه شئ مما وراءه . ( وفي آذاننا وقر ) أي : ثقل عن استماع القرآن ، وصمم ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي : بيننا وبينك فرقة في الدين ، وحاجز في النحلة ، فلا نوافقك على ما تقول ، عن الزجاج . وقيل : إنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة ، عن علي بن عيسى .