الشيخ الطبرسي

53

تفسير مجمع البيان

حشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر لا يتعذر عليه ذلك . ثم قال سبحانه : ( وما أصابكم ) معاشر الخلق ( من مصيبة ) من بلوى في نفس ، أو مال ، ( فبما كسبت أيديكم ) من المعاصي ( ويعفو عن كثير ) منها ، فلا يعاقب بها . قال الحسن : الآية خاصة بالحدود التي تستحق على وجه العقوبة . وقال قتادة : هي عامة . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير آية في كتاب الله هذه الآية . يا علي ! ما من خدش عود ، ولا نكبة قدم ، إلا بذنب . وما عفا الله عنه في الدنيا ، فهو أكرم من أن يعود فيه . وما عاقب عليه في الدنيا ، فهو أعدل من أن يثني على عبده ) . وقال أهل التحقيق : إن ذلك خاص ، وإن خرج مخرج العموم ، لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ، ومن لا ذنب له من المؤمنين ، ولأن الأنبياء والأئمة يمتحنون بالمصائب ، وإن كانوا معصومين من الذنوب ، لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب . النظم : والوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها أن الله تعالى لما بين عظيم إنعامه على العباد ، بين بعده أن لا يعاقبهم إلا على معاصيهم . * ( وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير [ 31 ] * ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام [ 32 ] * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور [ 33 ] * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير [ 34 ] * ويعلم الذين يجادلون فئ آياتنا ما لهم من محيص [ 35 ] * . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، وابن عامر : ( الجوار ) بحذف الياء في الوصل والوقف . وقرأ الباقون : ( الجواري ) بإثبات الياء في الوصل ، وابن كثير ، ويعقوب في الوقف أيضا . وقرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( يعلم الذين يجادلون ) بالرفع . والباقون : ( ويعلم ) بالنصب . الحجة : قال أبو علي : القياس الجواري ، ومن حذف ، فلأن حذف هذه الياءات ، وإن كانت لاما ، قد كثر في كلامهم ، فصار كالقياس المستمر . ومن قرأ ( يعلم ) بالرفع ، استأنف لأنه موضع استئناف من حيث جاء من بعد الجماعة ، إن