الشيخ الطبرسي
54
تفسير مجمع البيان
شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف . ومن نصب ، فلأن قبله شرط وجزاء ، وكل واحد منهما غير واجب . تقول في الشرط : إن تأتني وتعطيني أكرمك ، فتنصب تعطيني ، وتقديره : إن يكن إتيان منك وإعطاء أكرمك . فالنصب بعد الشرط إذا عطفت عليه بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جزاء الشرط . فأما قوله : ومن لا يقدم رجله مطمئنة ، * فيثبتها في مستوى الأرض يزلق فالنصب فيه حسن لمكان النفي . فأما العطف على الشرط نحو : إن تأتني وتكرمني فأكرمك ، فالذي يختار سيبويه النصب في العطف على جزاء ( 1 ) الشرط ، فيختار ( ويعلم الذين يجادلون ) إذا لم يقطعه من الأول فيرفعه ، ويزعم أن المعطوف على جزاء الشرط شبيه بقوله : ( وألحق بالحجاز فأستريحا ) ( 2 ) قال : إلا أن من ينصب في العطف على جزاء الشرط أمثل من ذلك ، لأنه ليس يوقع فعلا إلا بأن يكون من غيره فعل ، فصار بمنزلة غير الواجب . وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ ( يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ) بالنصب . وأنشد للأعشى في نصب ما عطف بالفاء على الجزاء : ومن يغترب عن أهله ، لم يزل يرى مصارع مظلوم ، مجرا ، ومسحبا وتدفن منة الصالحات ، وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا ( 3 ) فهذا حجة لمن قرأ ( ويعلم ) . اللغة : الأعلام . الجبال واحدها علم . قالت الخنساء : وإن صخرا لتأتم الهداة به ، كأنه علم في رأسه نار فيظللن أي : يدمن ويقمن . يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا . والرواكد : الثوابت . والإيباق . الإهلاك والإتلاف . ووبق الرجل يبق ، ووبق يوبق إذا هلك . والمحيص : المعدل والملجأ .
--> ( 1 ) وفي نسخة : العطف على الشرط . ( 2 ) أوله ، سأترك ناقتي لبني تميم وهو لمغيرة بن حنين . ( 3 ) مجرا ومسحبا بمعنى . وكبكب : جبل . مقصوده أن من بعد عن أهله يصير مظلوما ، ولم يزل يرى مصارعه في كل مكان ، فإن عمل صالحا دفنوه ، وإن عمل شهرا شهروه به كالنار على جبل كبكب ، وفي جميع النسخ : ( وتدفن ) مع أن الغرض من الاستشهاد أن يكون فتدفن ، ليكون من العطف على الجزاء بالفاء ، وقيل كوكبا بدل كبكبا .