الشيخ الطبرسي

452

تفسير مجمع البيان

قال : قرأت على إبراهيم ( فعاقبتم ) فاخذها على ( فعقبتم ) خفيفة . ومعنى ( أعقبتم ) : صنعتم بهم مثل ما صنعوا بكم . النزول : قال ابن عباس : صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحديبية مشركي مكة ، على أن من أتاه من أهل مكة ، رده عليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو لهم ، ولم يردوه عليه ، وكتبوا بذلك كتابا ، وختموا عليه . فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية ، مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديبية . فاقبل زوجها مسافر من بني مخزوم ، وقال مقاتل : هو صيفي ( 1 ) ابن الراهب ، في طلبها ، وكان كافرا . فقال : يا محمد ! أردد علي امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد . فنزلت الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) من دار الكفر إلى دار الاسلام ( فامتحنوهن ) . قال ابن عباس : امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ، ولا رغبة عن أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، وما خرجت إلا حبا لله ولرسوله . فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما خرجت بغضا لزوجها ، ولا عشقا لرجل منا ، وما خرجت إلا رغبة في الاسلام ، فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك . فأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجها مهرها ، وما أنفق عليها ، ولم يردها عليه ، فتزوجها عمر بن الخطاب . فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرد من جاءه من الرجال ، ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحن ، ويعطي أزواجهن مهورهن . قال الزهري : ولما نزلت هذه الآية ، وفيها قوله : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين : قرنية ( 2 ) بنت أبي أمية بن المغيرة ، فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان ، وهما على شركهما بمكة ( 3 ) ، والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبد الله بن عمر ، فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم ، رجل من قومه ، وهما على شركهما ، وكانت عند طلحة بن عبد الله أروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد

--> ( 1 ) في نسختين . صيف بدل صيفي . ( 2 ) في المخطوطة : قريبة بدل قرنية . ( 3 ) ليس في بعضها لفظة : ( بمكة ) .