الشيخ الطبرسي
453
تفسير مجمع البيان
المطلب ، ففرق بينهما الاسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر . وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة عند قومها كافرة ، ثم تزوجها في الاسلام بعد طلحة ، خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وكانت ممن فرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نساء الكفار ، فحبسها وزوجها خالدا ، وأميمة بنت بشر ، كانت عند ثابت بن الدحداحة ، ففرت منه ، وهو يومئذ كافر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فزوجها رسول الله سهل بن حنيف ، فولدت عبد الله بن سهل . قال الشعبي : وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة أبى العاص بن الربيع ، فأسلمت ولحقت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، وأقام أبو العاص مشركا بمكة . ثم أتى المدينة ، فأمنته زينب ، ثم أسلم فردها عليه رسول الله . وقال الجبائي : لم يدخل في شرط صلح الحديبية ، إلا رد الرجال دون النساء ، ولم يجر للنساء ذكر ، وإن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، جاءت مسلمة مهاجرة من مكة ، فجاء أخواها إلى المدينة ، فسألا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ردها عليهما . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الشرط بيننا في الرجال ، لا في النساء ) . فلم يردها عليهما . قال الجبائي : وإنما لم يجر هذا الشرط في النساء ، لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر ، فكيف ترد عليه ، وقد وقعت الفرقة بينهما ؟ ! المعنى : لما قطع سبحانه الموالاة بين المسلمين والكافرين ، بين حكم النساء المهاجرات وأزواجهن ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ) بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان ، وسماهن مؤمنات قبل أن يؤمن ، لأنهن اعتقدن الإيمان ( الله أعلم بإيمانهن ) أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن ، والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن . ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه أحدها : إن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، عن ابن عباس وثانيها : ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين والرغبة في الاسلام ، ولحب الله ورسوله ، ولم يخرجن لبغض زوج ، ولا لالتماس دنيا ، وروي ذلك عن قتادة وثالثها : إن امتحانهن بما في الآية التي بعد وهو : ( أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ) الآية . عن عائشة . ثم قال سبحانه : ( فإن علمتموهن مؤمنات ) يعني في الظاهر ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) أي لا تردوهن إليهم ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) وهذا يدل