الشيخ الطبرسي
448
تفسير مجمع البيان
اليوم ، فلا يرى القريب المؤمن في الجنة قريبه الكافر في النار . وقيل : معناه يقضي بينكم من فصل القضاء ( والله بما تعملون بصير ) أي عليم بأعمالكم . علم الله سبحانه بما عمله حاطب من مكاتبة أهل مكة حتى أخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك . ثم ضرب سبحانه لهم إبراهيم مثلا في ترك موالاة الكفار ، فقال : ( قد كانت لكم أسوة حسنة ) أي اقتداء حسن ( في إبراهيم ) خليل الله ( والذين معه ) ممن آمن به واتبعه . وقيل : الذين معه من الأنبياء ، عن ابن زيد ( إذ قالوا لقومهم ) الكفار ( إنا برآء منكم ) فلا نواليكم ( ومما تعبدون من دون الله ) أي وبراء من الأصنام التي تعبدونها . ويجوز أن يكون ( ما ) مصدرية ، فيكون المعنى : ومن عبادتكم الأصنام ( كفرنا بكم ) أي يقولون لهم : جحدنا دينكم ، وأنكرنا معبودكم ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) فلا يكون بيننا موالاة في الدين ( حتى تؤمنوا بالله وحده ) أي تصدقوا بوحدانية الله ، وإخلاص التوحيد والعبادة له . قال الفراء : يقول الله تعالى أفلا تأتسي يا حاطب بإبراهيم وقومه ، فتبرأ من أهلك كما تبرأوا منهم أي : من قومهم الكفار ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول ، فلا تقتدوا به فيه ، فإنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه بالإيمان . فلما تبين له أنه عدو لله ، تبرأ منه . قال الحسن : وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه ، ولو لم يستثن ذلك ، لظن أنه يجوز الاستغفار للكفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم ، فنهوا أن يقتدوا به في هذا خاصة ، عن مجاهد ، وقتادة . وابن زيد . وقيل : كان آزر ينافق إبراهيم ، ويريه أنه مسلم ، ويعده إظهار الاسلام ، فيستغفر له ، عن الحسن والجبائي . ثم قال : ( وما أملك لك من الله من شئ ) إذا أراد عقابك ، ولا يمكنني دفع ذلك ، عنك ( ربنا عليك توكلنا ) أي وكانوا يقولون ذلك ( وإليك أنبنا ) أي ( إلى طاعتك رجعنا ( وإليك المصير ) أي إلى حكمك المرجع وهذه حكاية لقول إبراهيم وقومه . ويحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك ، فيفوضوا أمورهم إليه ، ويرجعون إليه بالتوبة ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) معناه : لا تعذبنا بأيديهم ، ولا ببلاء من عندك ، فيقولوا : لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء ، عن مجاهد . وقيل : معناه ولا تسلطهم علينا ، فيفتنونا عن دينك . وقيل : معناه ألطف بنا حتى نصبر على أذاهم ، ولا نتبعهم فنصير فتنة لهم . وقيل : معناه اعصمنا من موالاة