الشيخ الطبرسي
449
تفسير مجمع البيان
الكفار ، فإنا إذا واليناهم ، ظنوا أنا صوبناهم . وقيل : معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم ، فلو خذلتنا لقالوا : لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا . ( واغفر لنا ربنا ) ذنوبنا ( إنك أنت العزيز ) الذي لا يغالب و ( الحكيم ) الذي لا يفعل إلا الحكمة والصواب . وفي هذا تعليم للمسلمين أن يدعوا بهذا الدعاء . ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان رجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد ( 6 ) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ( 7 ) لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 8 ) إنما ينهاكم الله عن الذين قتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ( 9 ) ) . النزول : نزل قوله : ( لا ينهاكم الله ) الآية . في خزاعة وبني مدلج ، وكانوا صالحوا رسول الله على أن لا يقاتلوه ، ولا يعينوا عليه أحدا ، عن ابن عباس . المعنى : ثم أعاد سبحانه في ذكر الأسوة فقال : ( لقد كان لكم فيهم ) أي في إبراهيم ومن آمن معه ( أسوة حسنة ) أي قدوة حسنة . وإنما أعاد ذكر الأسوة ، لأن الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول ، فإن الثاني فيه بيان أن الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب الله ، وحسن المنقلب والأول فيه بيان أن الأسوة في المعاداة للكفار . وقوله : ( لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) بدل من قوله ( لكم ) ، وهو بدل البعض من الكل ، مثل قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وفيه بيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ، ويخاف عقاب الآخرة ، وهو قوله : ( واليوم الآخر ) وقيل : يرجو ثواب الله ، وما يعطيه من ذلك في اليوم الآخر . ( ومن يتول ) أي ومن يعرض عن هذا الاقتداء بإبراهيم ، والأنبياء ، والمؤمنين والذين معه ، فقد أخطأ حظ نفسه ، وذهب عما يعود نفعه إليه ، فحذفه لدلالة الكلام عليه وهو قوله : ( فإن الله هو الغني الحميد ) أي الغني عن ذلك ، المحمود في جميع أفعاله ، فلا يضره توليه ، ولكنه ضر نفسه .