الشيخ الطبرسي

447

تفسير مجمع البيان

المعنى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) خاطب سبحانه المؤمنين ، ونهاهم أن يتخذوا الكافرين أولياء يوالونهم ، ويستنصرون بهم ، وينصرونهم ( تلقون إليهم بالمودة ) أي تلقون إليهم المودة ، وتبذلون لهم النصيحة . يقال : ألقيت إليك بسري . وقيل : معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمودة التي بينكم وبينهم ، عن الزجاج . ( وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) وهو القرآن والإسلام ( يخرجون الرسول وإياكم ) من مكة ( أن تؤمنوا بالله ربكم ) أي لأن تؤمنوا ، أو كراهة أن تؤمنوا . فكأنه قال : يفعلون ذلك لإيمانكم بالله ربكم الذي خلقكم ( إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ) والمعنى : إن كان غرضكم في خروجكم وهجرتكم ، الجهاد وطلب رضاي ، فأوفوا خروجكم حقه من معاداتهم ، ولا تلقوا إليهم بالمودة ، ولا تتخذوهم أولياء ( تسرون إليهم بالمودة ) أي تعلمونهم في السر أن بينكم وبينهم مودة وقيل : الباء للتعليل أي تعلمونهم بأحوال الرسول في السر بالمودة التي بينكم وبينهم ، فعل من يظن أنه يخفى علي ما يفعله ( وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ) لا يخفى علي شئ من ذلك ، فأطلع رسولي عليه ( ومن يفعله منكم ) أي ومن أسر إليهم بالمودة ، وألقى إليهم أخبار رسولي منكم يا جماعة المؤمنين ، بعد هذا البيان ( فقد ضل سواء السبيل ) أي عدل عن طريق الحق ، وجار عن سبيل الرشد . وفي هذه الآية دلالة على أن الكبيرة لا تخرج عن الإيمان ، لأن أحدا من المسلمين لا يقول إن حاطبا قد خرج من الإيمان بما فعله من الكبيرة الموبقة . ( إن يثقفوكم ) يعني أن هؤلاء الكفار إن يصادفوكم مقهورين ، ويظفروا بكم ( يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) أي يمدوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل ، ويبسطوا إليكم ألسنتهم بالشتم ، والمعنى : إنهم يعادونكم ، ولا ينفعكم ما تلقون إليهم ، ولا يتركون غاية في إلحاق السوء بكم باليد واللسان ( وودوا ) مع ذلك ( لو تكفرون ) بالله كما كفروا ، وترجعون عن دينكم ( لن تنفعكم أرحامكم ) أي ذوو أرحامكم والمعنى : قراباتكم ( ولا أولادكم ) أي لا يحملنكم قراباتكم ، ولا أولادكم التي بمكة ، على خيانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين . فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم . ( يوم القيامة يفصل ) الله ( بينكم ) فيدخل أهل الإيمان والطاعة الجنة ، وأهل الكفر والمعصية النار ، ويميز بعضكم من بعض ، ذلك