الشيخ الطبرسي

441

تفسير مجمع البيان

بأنه عالم بجميع المعلومات ، لأنها لا تعدو هذين القسمين . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : الغيب ما لم يكن ، والشهادة ما كان . ( هو الرحمن ) أي المنعم على جميع خلقه ( الرحيم ) بالمؤمنين . ثم أعاد سبحانه قوله ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ) يعني السيد المالك لجميع الأشياء ، الذي له التصرف فيها على وجه ليس لأحد منعه منه . وقيل : هو الواسع القدرة ( القدوس ) أي الطاهر من كل عيب ونقص ، وآفة ، المنزه عن القبائح . وقيل : هو المطهر عن الشريك والولد ، لا يوصف بصفات الأجسام ، ولا بالتجزئة والانقسام . وقيل : هو المبارك الذي تنزل البركات من عنده ، عن الحسن . ( السلام ) أي الذي سلم عباده من ظلمه . وقيل : هو المسلم من كل عيب ونقص وآفة . وقيل : هو الذي من عنده ترجى السلامة ، عن الجبائي ، وهو اسم من السلامة ، وأصله مصدر ، فهو مثل الجلال والجلالة . ( المؤمن ) الذي أمن خلقه من ظلمه لهم ، إذ قال . ( لا يظلم مثقال ذرة ) عن ابن عباس ( 1 ) . وقيل : الذي امن بنفسه قبل إيمان خلقه به ، عن الحسن ، وأشار إلى قوله : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) الآية . والمعنى أنه بين لخلقه توحيده وإلهيته بما أقام لهم من الدلائل وقيل معناه المصدق لما وعد المحقق له كالمؤمن الذي يصدق قوله فعله . وقيل : هو الذي أمن أولياؤه عذابه . وقيل : هو الداعي إلى الإيمان ، الآمر به ، الموجب لأهله اسمه ، عن أبي مسلم . ( المهيمن ) أي الأمين حتى لا يضيع لأحد عنده حق ، عن ابن عباس والضحاك والجبائي . وقيل : هو الشاهد ، عن مجاهد وقتادة . كأنه شهيد على إيمان من آمن به . وقيل : هو المؤمن في المعنى ، لأن أصله المؤيمن ، إلا أنه أشد مبالغة في الصفة . وقيل : هو الرقيب على الشئ ، يقال : هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيبا على الشئ . ( العزيز ) أي القادر الذي لا يصح عليه القهر . وقيل : هو المنيع الذي لا يرام ، ولا يمتنع عليه مرام ( الجبار ) وهو العظيم الشأن في الملك والسلطان ، ولا يستحق أن يوصف به على هذا الإطلاق إلا الله تعالى ، فإن وصف به العباد ، فإنما يوضع اللفظ في غير موضعه ، ويكون ذما . وقيل : هو الذي يذل له من دونه ، ولا تناله يد . وقيل : هو الذي يقهر الناس ، ويجبرهم على ما أراد ، عن

--> ( 1 ) في نسخة : والجبائي .