الشيخ الطبرسي
434
تفسير مجمع البيان
الفئ ، إلا لرجلين ، أو لثلاثة ، على اختلاف الرواية فيه والآخر : إنه في موضع جر عطفا على الفقراء المهاجرين ، وعلى هذا فيكون قوله ( يحبون من هاجر إليهم ) وما بعده ، في موضع نصب على الحال . ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال : ( والذين جاءوا من بعدهم ) يعني من بعد المهاجرين والأنصار ، وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة ، عن الحسن . وقيل : هم كل من أسلم ( 1 ) بعد انقطاع الهجرة ، وبعد إيمان الأنصار ، عن الأصم وأبي مسلم . والظاهر أن المراد : والذين خلفوهم . ويجوز أن يكون المراد : من بعدهم في الفضل . وقد يعبر بالقبل والبعد عن الفضل ، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( نحن الآخرون السابقون ) أي الآخرون في الزمان ، السابقون في الفضل . ( يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ، ولمن سبقهم بالإيمان . ( ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) أي حقدا وغشا وعداوة . سألوا الله سبحانه أن يزيل ذلك بلطفه . وههنا احتراز لطيف ، وهو أنهم أحسنوا الدعاء للمؤمنين ، ولم يرسلوا القول إرسالا ، والمعنى : اعصمنا ربنا من إرادة السوء بالمؤمنين ، ولا شك أن من أبغض مؤمنا ، وأراد به السوء ، لأجل إيمانه ، فهو كافر . وإذا كان لغير ذلك فهو فاسق . ( ربنا إنك رؤوف رحيم ) أي متعطف على العباد ، منعم عليهم . ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ( 11 ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون ( 12 ) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ( 13 )
--> ( 1 ) في المخطوطة . من أسلم قبل . .