الشيخ الطبرسي

435

تفسير مجمع البيان

لا يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ( 14 ) كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ( 15 ) ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : ( من وراء جدار ) على التوحيد . والباقون : ( من وراء جدر ) على الجمع . وفي الشواذ قراءة أبي رجاء ، وأبي حية : و ( جدر ) بسكون الدال . الحجة : قال أبو علي : المعنى في الجمع أنهم لا يصحرون معكم للقتال ، ولا يبرزون لكم ، ولا يقاتلونكم حتى يكون بينكم وبينهم حاجز من حصن أو سور . فإذا كان كذلك فالمعنى على الجمع ، إذ ليس المعنى أنهم يقاتلونهم من وراء جدار واحد ، ولكن من وراء جدر ، كما لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة . فكما أن القرى جماعة ، كذلك الجدر ينبغي أن تكون جمعا ، فكان المراد في الإفراد الجمع ، لأنه يعلم أنهم لا يقاتلونهم من وراء جدار واحد . قال ابن جني : ويجوز أن يكون جدار تكسير جدار ، فتكون ألف جدار في الواحد كألف كتاب . وفى الجمع كألف ضرام وكرام ، ومثله ناقة هجان ونوق هجان ، ودرع دلاص وأدرع دلاص . قال : ومثله قوله سبحانه : ( واجعلنا للمتقين إماما ) يكون إمام على ما شرحناه . الاعراب : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ) أي من رهبتهم من الله ، فحذف . ( كمثل الذين مق قبلهم ) أي مثلهم كمثل الذين من قبلهم فحذف المبتدأ . وكذلك قوله : ( كمثله الشيطان ) . المعنى : لما وصف سبحانه المهاجرين الذين هاجروا الديار والأوطان ، ثم مدح الأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان ، ثم ذكر التابعين بإحسان ، وما يستحقونه من النعيم في الجنان ، عقب ذلك بذكر المنافقين ، وما أسروه مق الكفر والعصيان فقال : ( ألم تر ) يا محمد ( إلى الذين نافقوا ) فأبطنوا الكفر ، وأظهروا الإيمان ( يقولون لإخوانكم ) في الكفر ( الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني يهود بني النضير ( لئن أخرجتم ) من دياركم وبلادكم ( لنخرجن معكم ) مساعدين لكم ( ولا نطيع فيكم ) أي في قتالكم ومخاصمتكم ( أحدا أبدا ) يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه . ووعدوهم