الشيخ الطبرسي
417
تفسير مجمع البيان
اللغة : التفسح : الاتساع في المكان . والتفسح والتوسع واحد . وفسح له في المجلس يفسح فسحا . ومكان فسيح . وفي صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كان فسيح ما بين المنكبين ) أي : بعيد ما بينهما لسعة صلبه . والإشفاق : الخوف ورقة القلب . والنشوز : الارتفاع عن الشئ بالذهاب عنه . النزول : قال قتادة : كانوا يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا رأوا من جاءهم مقبلا ، ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض . وقال المقاتلان : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصفة ، وفي المكان ضيق ، وذلك يوم الجمعة . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يكرم أهل لدر من المهاجرين والأنصار . فجاء أناس من أهل بدر ، وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس . فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثم سلموا على القوم بعد ذلك ، فردوا ( 1 ) عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ، فلم يفسحوا لهم . فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر : قم يا فلان ، قم يا فلان ، بقدر النفر الذين كانوا بين يديه من أهل بدر . فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف الكراهية في وجوههم . وقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ، فوالله ما عدل على هؤلاء أن قوما أخذوا مجالسهم ، وأحبوا القرب من نبيهم ، فأقامهم وجلس من أبطا عنهم مقامهم ! فنزلت الآية . وأما قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا ) الآية . فإنها نزلت في الأغنياء ، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكثرون مناجاته . فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة . فلما رأوا ذلك ، انتهوا عن مناجاته . فنزلت آية الرخصة ، عن مقاتل بن حيان . وقال أمير المؤمنين ، صلوات الرحمن عليه : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) الآية . كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمت درهما . فنسختها الآية الأخرى ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) الآية . فقال ، صلوات الله عليه : بي خفف الله عن هذه الأمة ، ولم ينزل في أحد قبلي ، ولم ينزل في أحد بعدي . وقال ابن عمر : وكان لعلي بن أبي طالب عليه السلام ثلاث لو كانت لي
--> ( 1 ) في نسختين : وما ردوا .