الشيخ الطبرسي

418

تفسير مجمع البيان

واحدة منهن ، لكانت أحب إلى من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . وقال مجاهد وقتادة : لما نهوا عن مناجاته ، صلوات الرحمن عليه ، حتى يتصدقوا ، لم يناجه إلا علي بن أبي طالب ، عليه أفضل الصلوات ، قدم دينارا فتصدق به . ثم نزلت الرخصة . المعنى : لما قدم سبحانه النهي عن النجوى ، لما فيه من إيذاء المؤمنين ، عقبه بالأمر بالتفسح ، لما في تركه من إيذائهم أيضا فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) أي اتسعوا فيه ، وهو مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن قتادة ومجاهد . وقيل : المراد به مجالس الذكر كلها ( فافسحوا يفسح الله لكم ) أي فتوسعوا يوسع الله لكم مجالسكم في الجنة . ( وإذا قيل انشزوا ) أي ارتفعوا ، وقوموا ، ووسعوا على إخوانكم ( فانشزوا ) أي فافعلوا ذلك . وقيل : معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة ، والجهاد ، وعمل الخير ، فانشزوا ولا تقصروا ، عن مجاهد . وقيل : معناه وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس ، وتوسعوا للداخل ، فافعلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقرب ، ولا يرفع ، إلا بإذن الله وأمره . وقيل : معناه وإذا نودي للصلاة ، فانهضوا فإن رجالا كانوا يتثاقلون عن الصلاة ، عن عكرمة والضحاك . وقيل : وردت في قوم كانوا يطيلون المكث عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون كل واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج ، فامرهم الله أن ينشزوا أي : يقوموا إذا قيل لهم انشزوا . ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) قال ابن عباس : يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات . وقيل : معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درجة ، والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة . وقيل : درجات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فامر الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه ، فوق المؤمنين الذين لا يعلمون العلم ، ليبين فضل العلماء على غيرهم . وفي هذه الآية دلالة على فضل العلماء ، وجلالة قدرهم . وقد ورد أيضا في الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد على العابد درجة ، وفضل النبي على العالم درجة ، وفضل القرآن على سائر الكلام ، كفضل الله على خلقه ، وفضل العالم على سائر الناس ، كفضلي على أدناهم ) رواه جابر بن عبد الله . وقال علي عليه السلام : من